الشيخ محمد الصادقي

297

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

ومن أوصافه أنه لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ نسخا أو إبطالا حتى من ربك لأنه الشرعة الأخيرة ، اللهم إلا ما نسخه اللّه قليلا بدليل من نص القرآن وَلَنْ تَجِدَ أنت يا محمد مِنْ دُونِهِ ربك وكتاب ربك مُلْتَحَداً مما يدل على سلب أي ملتحد وملجإ للرسول ( ص ) فكيف ينسخه وهو إلحاد بكتاب ربه ، فكما لا شريك للّه كذلك لا شريك لكتابه . 28 - وَاصْبِرْ نَفْسَكَ النفيسة رسوليا ورساليا مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ ليل نهار لا يفترون يُرِيدُونَ بدعائهم وَجْهَهُ لا وجها آخر حتى أنفسهم ، إلا مرضات ربهم وَلا تَعْدُ عَيْناكَ المبصرتان بصرا وبصيرة ونظرة عَنْهُمْ إلى غيرهم حيث يعدونك وعودهم الكاذبة المنافقة تُرِيدُ وعوذا باللّه من الاتجاه إليهم زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا بما تغافلوا : " أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ " ( 16 : 108 ) إذ " يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ " ( 30 : 7 ) وَاتَّبَعَ هَواهُ دون هداه وَكانَ أَمْرُهُ الإمر في غفلة قلبه واتباع هواه فُرُطاً خارجا عن العادة المتخلفة ، أجل " وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ " ( 15 : 88 ) دون سواهم ، اللهم إلا دعوة إلى اللّه " وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ " ( 6 : 52 ) . 29 - وَقُلِ للكل ومنهم نفسك رسولا الْحَقُّ كله دون استثناء مِنْ رَبِّكُمْ حيث يربيكم تكوينا وتشريعا ، لا سوى ربكم حتى رسوله فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ بالحق وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ مخيرا لا مسيرا إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ الكافرين بالحق ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها من ذي قبل بدار التكليف ، فهي هية تحيط بهم يوم القيامة وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا هناك يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ وهو دردي الزيت المغلي يَشْوِي الْوُجُوهَ مواجهة أولى فضلا عن شربه بِئْسَ الشَّرابُ حيث يزيدهم عطشا وحرقة وَساءَتْ مُرْتَفَقاً يرتفقون به عن عطش . 30 - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا باللّه وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لإيمانهم باللّه إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا . 31 - أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ ماء وعسلا ولبنا يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ جمع " سوار " : حلية المعصم أم " دستواره " الفارسية مِنْ ذَهَبٍ مهما كانت في الدنيا محرمة عليهم زينة إذ ليست من المحرمات الذاتية وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً وهو أفضل الألوان كالأشجار مِنْ سُنْدُسٍ صنع من ديباج وَإِسْتَبْرَقٍ ما غلظ منه وقد حلت هناك بعد ما حرّمت هنا مُتَّكِئِينَ فِيها الجنات عَلَى الْأَرائِكِ سرائر في الحجال نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً يرتفقون به بعد معيشة دنيوية صعبة ملتوية . 32 - وَاضْرِبْ لَهُمْ لقبيلي الإيمان والكفر مَثَلًا يمثل حالهم رَجُلَيْنِ أن جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ فتنة مالية مِنْ أَعْنابٍ هي خير الفواكه رطبا ويابسا وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ حيث جعلناها بينهما ، حفاظا على الأعناب وتجميلا للجنتين وَجَعَلْنا بَيْنَهُما أعناب ونخل زَرْعاً مما يزيد جمالا . 33 - كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها كما يحق ويرغب وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ أكلها نقصا شَيْئاً فالظلم في أصله يعني النقص ، وهو أعم من المقصر والقاصر كما هنا ، إذ لا إختيار للجنة في إتيان أكلها وَفَجَّرْنا خِلالَهُما الجنتين بينها وبين كلّ في ساحتها نَهَراً . 34 - وَكانَ لَهُ لصاحب الجنتين ، منهما ومن غيرهما ومن النهر ثَمَرٌ عال دون نقصان فَقالَ لِصاحِبِهِ مما يدل على أن المصاحبة لا تدل على وحدة الإيمان كما في " إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ " وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً .